أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
167
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وبعد ذلك بفترة أبعد الشيخ محيي الدين المازندراني « 1 » ، وعلى إثر ذلك كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد الأردبيلي ( رحمة الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وولدي الغني روحاً وقلباً وشهامةً ونبلًا ووفاءً ، بنفسي أنت وبنفسي بنوّتك المشتقّة من إيمانك ، وبعين الله أبوّتي المفجوعة بفراق أبنائها وأحبّتها . أكتبُ إليك هذه السطور على إثر رؤيتي قبل بضع ساعات رسالتك للشيخ النعماني « 2 » والسيّد المهري « 3 » ، ولا تدري ماذا فعل بقلب أبيك رؤيةُ خطّك والاقتراب من أنفاسك وهي تقطر حبّاً ووفاءً ، وتجسّد إيماناً وولاءً ، قرأت سطورك مراراً وتكراراً أستزيدها ، وابتهلت إلى المولى سبحانه وتعالى أن يرعاك ويرعى سائر أولادي بعين لطفه . ولتكن مطمئنّاً يا أبا محمّد أنّك لم تفارقني ، لأنّك معي مع آمالي وآلامي مع ذكريات الماضي وغصّة الحاضر وتطلّعات المستقبل مع كلّ ما حولي ، لأنّ كلّ ما في نفسي وكلّ ما حولي يذكّرني بك ويحدّثني عنك ويشير إليك ، يشير إلى ذلك الوفاء والصفاء ، إلى تلك الرجولة الكريمة ، إلى تلك الشهامة الفريدة ، إلى تلك البنوّة النابعة من أعمق مشاعر الإيمان . وبالأمس يا أبا محمّد ودّعت ولداً آخر من أولادي وشمعةً أخرى من شموع هذا البيت وهو أبو محمّد علي « 4 » الذي اتّجه نحوكم ، وأرجو أن يجد في إخوانه ما يجمع شمله ويزيل غربته . إنّ جُلّي قد أصبح لديكم ، وإنّ قسطاً كبيراً من تاريخي هو أنتم يا أبنائي المسافرين سابقاً ولاحقاً ، وهذا التاريخ أمانةٌ بيدكم وأنتم أهلٌ لحفظ الأمانة . إخلاصي ودعائي وتقديري لسماحة آية الله والدكم المعظّم « 5 » الذي أرجو أن لا ينساني من الدعاء في لحظات انقطاعه إلى الله تعالى كما أنّي لا أنساه ، وإنّ شعوري بقربكم من خدمته وأنسه بولده هو الشيء الوحيد الذي يبعث في نفسي شيئاً من السلوة بعد الإيمان بالله والأمل بموعود ثوابه وكريم ابتلائه ، والسلام عليكم وعلى من ينبغي السلام عليه ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر » « 6 » . كما كتب له بعد شهر رمضان المبارك من هذا العام : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وقرّة عيني العلّامة ثقة الإسلام السيّد عبد الغني الموسوي دام لطفه . السلام عليكم زنة الشوق إليكم ورحمة الله . وبعد ، فقد تسلّمت رسالتكم العزيزة قبل يومين أو ثلاثة بعد أن تأخّرت في البريد إلى ما بعد أيّام العيد ، وكنت طيلة هذه المدّة مع سائر الرفقاء في تلهّف على أحوالكم والاطّلاع على أوضاعكم وصحّتكم . وقد بشّرت الرسالة الكريمة بصحّتكم واستقراركم ، وأرجو أن يكون هذا الموسم المبارك في شهر رمضان
--> ( 1 ) تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 340 . يُشار إلى أنّه تمكّن من الرجوع لاحقاً ( 2 ) يبدو أنّه الشيخ محمّد رضا النعماني ( 3 ) يقصد السيّد محمّد باقر المهري ( 4 ) يقصد الشيخ محيي الدين المازندراني ( 5 ) يقصد السيّد أحمد الأردبيلي ( رحمة الله ) ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 264 ) .